الشريف المرتضى

429

الذخيرة في علم الكلام

الجمع ، ويبطل أن يكون اجتماع [ أهل ] « 1 » جميع الأعصار حجة . على أنه من أين لهم حمل ذلك على المؤمنين دون سائر المصدّقين ، لأن هذا الخبر لا يقتضي مدحا في من أريد به ، فيخرج من لا يستحقه من جملته ، كما قلنا ذلك في الآيات المتقدمة . فصل ( في بيان صفات الامام ) اعلم أن من صفات الامام أن يكون معصوما عن كل قبيح منزها « 2 » من كل معصية ، ومما يجب كونه عليه أن يكون منصوصا على عينه بنصّ منه تعالى أو بأمره ، ومدلولا على عينه بعلم معجز . ومن صفاته أن يكون أعلم الأمة بأحكام الشريعة ، وبوجوه السياسة والتدبير . ومنها أن يكون أفضلهم وأكثرهم ثوابا . ومنها أن يكون أشجعهم . ومن حقه أيضا لا يد فوق يده ، وراعيا لا مرعيّا ، وأن يكون واحدا في الزمان بلا ثان . وبعض هذه الصفات نوجب كون الامام عليها بدليل العقل ، ولا يجوز أن لا يكون عليها ، والبعض الآخر نوجبه بطرق سمعية ، ويجوز أن يكون غير ثابتة له على بعض الأحوال . والعصمة هي التي تجب عقلا ومما لا يجوز أن يتغير الأمر في ثبوتها له ، وكذلك كونه مدلولا على عينه بنصّ أو معجز . ومما يجب أن يلحق بذلك علمه بوجوه السياسة ، لأن هذا حكم لا ينفك الرسالة منه ، ولا يجوز أن يخلو امام من تعلقه به ، فعلمه بالسياسة ، واجب عقلا .

--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في النسختين « منزه » .